محمد الصادقي
36
حوار بين الإلهيين والماديين
إذا ففيم هذا الجزم : « أن اللّه لا يكون » وأن فكرة الإله المجرد خرافية لا تملك أيّة حقيقة ! ؟ ومعلومات البشر عن هذا الكون وقواه وسكانه من الضالّة بحيث لا تسمح لإنسان يحترم عقله : أن يجزم بعدم وجود شيء ما - إلا أن يحيله عقله الجازم وفطرته غير الدخيلة . « وَقالُوا : ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ » 45 : 24 . أجل وأنّى لهم العلم بما لم يحيطوا به علما ؟ . . . أنكم لا تجدون اللّه حسيّا ولن تجدوه هكذا - فكل محسوس محدود مركب متغير ومخلوق - فكيف تحاولون أن تجدوا اللّه بالإحساس المادي ؟ فإنه خفيّ بالذات غاية الخفاء - وجليّ بالآثار والآيات غاية الجلاء - والكون بكافة ما فيه آية بينة تدل عليه دون مراء وأنتم الماديين ظللتم تجاهدون بالعلوم التجريبية والعقول المحدودة لإدراك غير المحدود من ذاته تعالى - والمعرفة الحقيقية المغيبة عن طريق الحس والإحاطة العقلية - فهكذا ظللتم كالأطفال الذين يصعدون جبلا شاهقا لا غاية لقمته - محاولة حلّ لغز الوجود - وأنتم لم تتقنوا بعد أبجدية الهجاء من الكون : الحروف التكوينية المادية - وهي الذرات الأولية لمختلف شكليات المادة ! أنتم ! ! ! ولكن العلماء ليسوا ممن يعتقدون في قدرة العلوم على كل شيء - حتى تستطيع ان تجد تفسيرا لكلّ شيء - فالعلوم لا تستطيع ان تحلل الحق والجمال والسعادة - كما أنها عاجزة عن أن تجد تفسيرا لظاهرة الحياة أو وسيلة لإدراك غايتها - إذا فهي أشد عجزا عن أن تثبت عدم وجوده تعالى . إن العلوم مهتمّة بتحسين نظرياتها - وهي تحاول ان تكشف عن كنه الحقيقة - ولكنها كلما اقتربت من هذين الهدفين زاد بعدا عنهما - وبالرغم من كل ذلك فإنها لا تجد بدا من الإذعان بوجود خالق أزلي مجهول الكنه والحقيقة - إلا أنه : « باين عن خلقه وخلقه باين منه - لا هو في خلقه ولا خلقه فيه » .